محمد جواد مغنية

5

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

بين القرض والدين : يشترك الدّين مع القرض في أن كلا منهما يتوقف الانتفاع به على استهلاكه ، وأنّه حق ثابت في الذمة ، ويفترق القرض عن الدين في أن العين المقترضة تسدد بمثلها في الجنس والصفات ، فإذا استقرضت نقدا ثبت في ذمتك للمقرض نقد مثله ، وكذلك إذا استقرضت طعاما أو شرابا ، وما إليه ، وعلى هذا ينحصر القرض في المثليات دون القيميات . أمّا الدين فيثبت في الذمة بسبب من الأسباب الموجبة له ، كالقرض والبيع والإيجار والزواج والخلع والجنابة والنفقة والحوالة ، وما إلى ذاك ، وعلى هذا يكون الدين أعم من القرض ، ويقضي بمثله إن كان مثليا ، وبقيمته إن كان قيميا . والدائن هو صاحب الدين ، والمدين والمديون بمعنى واحد ، والغريم يشمل الدائن والمدين ، ولا يتعين إلَّا بالقرينة . كراهية الدين : قال الإمام الصادق عليه السّلام : لا يستقرض الإنسان على ظهره إلَّا وعنده وفاء ، ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين ، والتمرة والتمرتين إلَّا أن يكون له ولي يقضي دينه من بعده . وحمل الفقهاء هذه الرواية على كراهية الدين إلَّا مع الحاجة ، أو يكون له مال يرجع إليه عند الوفاء والسداد ، أو ولي يفي عنه . وإذا لم يكن شيء من ذلك فالأفضل أن يتقبل الصدقة ، بل يتصدى لها ، ولا يتعرض للدين خوفا على حقوق